Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

أصبحوا “من صفوةِ الحُفاظ” بالمواظبةِ…

واحدةٌ من أكثرِ الأسئلةِ التي سمِعتُها في الأيامِ القليلةِ الماضيةِ، كيف استطاعَ المشاركونَ في صفوةِ الحفاظِ سرْدَ القرآنِ الكريمِ! كيف حفِظوا هذا الكمَّ الهائلَ من الكلماتِ والسوَرِ! كيف استطاعوا سردَهُ بوضوحٍ بهذا الوقتِ القصيرِ! ونحن نستغرقُ قرابةَ الساعةِ والنصفِ لقراءةِ سورةِ “البقرة”!

والحقيقةُ أنى مِثلُكم تمامًا، طرحتُ هذه الأسئلةَ وأكثرَ منها، بل إنَّ مَشاهدَ السردِ العظيمةَ كانت تُصيبُني بالدهشةِ الكبيرةِ، حتى سألتُ عددًا من السارداتِ عن نجاحِهِنَّ في الحفظِ والتكرارِ والتسميعِ؛ ثُم السردُ، وفى كلِّ التجاربِ عرفتُ أنَّ السرَّ يَكمُنُ في المواظبةِ؛ وهي اسْتمرارُ المَرْءِ في نَشَاطٍ أو عملٍ دُونَ أنْ يَتعبَ أو تَخُورَ عَزيمَتُه..

“المواظبةُ على الفعلِ” واحدةٌ من مفاتيحِ النجاحِ التي يمتلِكُها الأفرادُ؛ لكنهم لا يُحسِنونَ استخدامَها في حياتِهم إلَّا أيامًا معدوداتٍ، ثُم سرعانَ ما تَفتُرُ قواهم … وتتراجعُ نواياهم … ويغيبُ شغفُهم عن الاستمرارِ، المواظَبةُ كلمةٌ سحريةٌ تميّزُ الذين نجحوا في الحياةِ، المواظبةُ على العملِ والإبداعِ والتفكّرِ تجعلُكَ شخصًا مميَّزًا معَ الوقتِ، المواظبةُ على الدراسةِ تصنعُ منكَ شخصًا ناجحًا؛ حتى وإنْ كانت قدراتُكَ أقلَّ من المتوَقَّعِ، المواظَبةُ على الادِّخارِ تُعلِّمُكَ في نهايةِ المطافِ قيمةَ المالِ، والمواظبةُ على قراءةِ القرآنِ وحِفظِه  لابدَّ أنْ تجعلُكَ واحدًا من الساردينَ يومًا ما.

والحقيقةُ أنّ العالَمَ ينقسمُ إلى أشخاصٍ مواظبينَ، وأشخاصٍ سريعي المَلَلِ، ويُمكِنُكَ بسهولةٍ أنْ تَعرفَ نوعَ الشخصِ الذي أمامَك؛ وذلكَ من أقلِّ تصرُّفاتِ حياتِه اليوميةِ، والغريبُ أنَّ الأشخاصَ سريعي المَللِ كَفَّتُهم راجحةٌ باستمرارٍ، فكم من سيدةٍ تنوي عملَ “رجيم”، أوِ الدخولَ في برنامجٍ للأكلِ الصحيِّ لإنقاصِ وزنِها ، في اليومِ الأولِ يغلبُ عليها الحماسُ والثباتُ ،ثُم في اليومِ الثاني  تكونُ مُصمِّمةً على ما بدأتْهُ ، في اليومِ الثالثِ تبقَى مُصِرَّةً على المواصَلةِ، وفي نهايةِ الأسبوعِ تبدأُ بالفُتورِ؛ خاصةً وأنها لم تلاحظْ أيَّ خسارةٍ للوزنِ، وبعدَ أسبوعَينِ تصبحُ محاولةُ الرجيمِ وإنقاصِ الوزنِ ذكرى من ذكرياتِ الماضي، و واحدةً من المحاولاتِ التي فشِلتْ لِعدَمِ المواظبةِ.

ينطبقُ هذا على أمورٍ أخرى كثيرةٍ في حياتِنا؛ مَن مِنّا لم يُجرِّبْ ترْكَ مبلغٍ من المالِ في حسابِه في البنكِ؛ بهدفِ الادِّخارِ، على قاعدةِ “قرش على قرش بتصير قروش” ويومًا ما سأكونُ غنيًّا، كُلُّنا تحَمَّسْنا وواظبْنا على ذلكَ شهرًا أو شهرَين أو ثلاثةً، ثُم سرعانَ ما تَفتُرُ الهِمّةُ… والأهمُّ أنك تُنفِقُ ما أنفقتَه على مدارِ ثلاثةِ شهورٍ في ساعةٍ واحدةٍ؛ وكأنها هديةُ عدمِ الاستمرارِ والمواظبةِ.

معظمُ الخُططِ والمشاريعِ التي تبدأُ بـ(كلمةٌ إنجليزيةٌ كلَّ يومٍ) و(كتابٌ كلَّ شهرٍ) و(نصفُ ساعةِ رياضةٍ يوميًّا) و(20 دولارًا كلَّ شهرٍ)؛ تَفشلُ دائمًا طالَما غابَ عنها حِسُّ المواظبةِ والاستمرارِ، فالشخصُ المنضبِطُ دائمًا ما يَصِلُ إلى أهدافِه، ويصبحُ لدَيهِ تقديرٌ كبيرٌ لأهميةِ الوقتِ واستغلالِه على أكملِ وجهٍ، ومن خلالِ مخطَّطاتٍ وأهدافٍ يوميةٍ وشهريةٍ وسنويةٍ.

 

والحقيقةُ أنّ الإرادةَ تَسبِقُ العملَ، فهي تصنعُ العجائبَ، بالإرادةِ تَصنعُ فارقًا كبيرًا في النجاحِ، مع توفيرِ الحافزِ وتحفيزِ الذاتِ بشكلٍ مستمرٍّ، فالحافزُ يجعلُ الإنسانَ أكثرَ انضباطًا مع ذِكرِ التأكيداتِ الإيجابيةِ، والابتعادِ عن جميعِ السلبياتِ، والقضاءِ عليها إنْ وُجدتْ، وتجعلُ من محيطِكَ مصدرًا للطاقةِ الإيجابيةِ الخاصّةِ بكَ .  

كُن واثقًا أنكَ تستطيعُ أنْ تصبحَ شخصًا ملتزِمًا ومنضبطًا؛ بِغَضِّ النظرِ عن تاريخِكَ السابقِ من إخفاقاتٍ، ويُمكِنُك البدءَ من جديدٍ… طبعًا الإنسانُ لا يُمكِنُه أنْ يتَجَنّبَ الفشلَ، فهو ضرورةٌ إلزاميةٌ لتحقيقِ النجاحِ والانضباطِ الذي يريدُه، من خلالِ تَجَاوُزِ الماضي بكُلِّ مآسيهِ، والبدءِ من جديدٍ في كلِّ مرّةٍ تُحسُّ بعَدمِ الالتزامِ بالمَهامِّ والجداولِ التي وضعتَها لتحقيقِ ما تريدُ.

حاوِلْ وتَعَهدْ لذاتِكَ بأنك ستَلتزمُ بالجدولِ أوِ الخُطّةِ التي وضعتَها… وستَنجَحُ، وإنْ لم تفعلْ ذلكَ؛ ستُعاوِدُ المحاولةَ مرّةً أخرى؛ حتى تصِلَ إلى قمّةِ الانضباطِ في الوصولِ إلى هدفِكَ، وكُنْ على ثِقةٍ أنَّ كلَّ مشوارٍ، أو مشروعٍ في الحياةِ يحتاجُ إلى الصبرِ والاجتهادِ، حتى يُصبحَ عادةً يوميةً يَسهلُ عليكَ المواظبةُ عليها لتحقيقِ ما تسعَى إليهِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى