Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
من الحياة

خرجتْ من السجنِ؛ وقرّرتْ أنْ تكونَ شَيخَةً !

 

السعادة

 

منذُ خروجِها من البابِ الأسوَدِ الكبيرِ؛ قرّرتْ “نيفين 38 عامًا “، ألَّا تعودَ لهذا المكانِ؛ إلّا بعدَ الحصولِ على مبلغٍ كبيرٍ من المالِ، ينفعُها إلى بقيةِ العُمرِ، ولم تَعُدْ إلى بيتِ عائلتِها كما هو مُتوَقَّعٌ؛ بل ذهبتْ إلى بيتِ صديقةٍ؛ كانت قدْ تعرَّفتْ عليها أثناءَ وجودِها داخلَ السجنِ، جرّاءَ قضيةٍ نصبٍ.

مكثتْ في بيتِ صديقتِها “صباح 41 عامًا ” خمسبنَ يومًا، كانت كافيةً للتخطيطِ بدِقّةٍ لِقصَّتِها القادمةِ، وأقنعتْ صديقتَها بمشاركتِها فيما ستفعلُ؛ مُقابلَ مبلغٍ من المالِ؛ واعِدةً إيّاها أنّ الأمورَ ستكونُ بخيرٍ، تدرّبتْ بكلِّ قدراتِها على اللهجةِ الخليجيةِ في الحديثِ _هي وصديقتُها_ حتى أتقنتْها إتقانًا تامًّ، وباتتْ صديقتُها تناديها يا “شيخة”.

استعادتْ مصاغًا ذهبيًّا؛ كانت قد تركتْهُ أمانةً لدَى بعضِ الأشخاصِ الذين تَعرِفُهم، مع مبلغِ (1000)$، وقامت بِبَيعِ جزءٍ من المصاغِ، وبدّلتْ جزءًا منه على مصاغٍ جديدٍ بقيمةِ عشْرةِ آلافِ دولارٍ؛ قضتْ عامَينِ من عُمرِها داخلَ السجنِ بعدَ سرقتِهم، واشترتْ بعضَ الملابسِ والحاجياتِ التي ستحتاجُها لتمثيلِ الشخصيةِ القادمةِ، والتي اختارتْها بعنايةٍ فائقةٍ بعدَ البحثِ عبرَ مواقعِ الإنترنت.

أرسلتْ صديقتَها لكي تَحجِزَ لها غرفةً في أحدِ الفنادقِ بمدينةِ غزةَ، وأعلنتْ للجميعِ أنّ مَن ستُقيمُ في الغرفةِ شخصيةٌ مرموقةٌ قادمةٌ من الخليجِ، وأنها تعملُ لدَيها، فعليًّا نجحتْ صديقتُها في أنْ تنشرَ الخبرَ في كلِّ المكانِ، وباتَ الكُلُّ يترقّبُ الشيخةَ القادمةَ من الإماراتِ لزيارةِ ابنةِ خالتِها.

في اليومِ التالي اتّصلتْ بأحدِ شركاتِ تأجيرِ السياراتِ؛ لاستئجارِ سيارةٍ حديثةٍ مع سائقٍ، وصلتْ فيها إلى الفندقِ وسطَ انتظارِ الجميعِ، ساعدَها جمالُها واهتمامُها المُبالَغُ فيه_ بِبشرتِها ومكياجِها وعِطرِها_ على أنْ يُصدِّقَ الجميعُ أنها فعلاً قادمةٌ من الإماراتِ، وفي اليومِ الأولِ لوصولِها؛ أعدّتْ وليمةً لبعضِ صديقاتِها، وأخبرتْ الفندقَ أنهنَّ صديقاتٌ الطفولةِ اللواتي تريدُ رؤيتَهُنَّ.
في اليومِ التالي طلبتْ سيارةً من الفندقِ، وطلبتْ منه إيصالَها إلى أقربِ محلِّ مجوهراتٍ، ثُم أخبرتْهُ باسمِ محلٍّ بِعَينِه، مُدَّعيةً أنها عرفتْ اسمَه من صديقتِها، ونزلتْ الشيخةُ مع مساعدتِها إلى المَحلِّ المعروفِ، وفى حوارٍ سريعٍ ومتصنَّعٍ أوصلتْ لصاحبِ المحلِّ أنها مقيمةٌ في الخليجِ، وأنها متزوجةٌ من شيخٍ هناكَ، وتنزلُ بأحدِ الفنادقِ، واكتشفتْ أنّ البطاقةَ الإلكترونيةَ التي تَحمِلُها لا تعملُ في غزةَ مُطلَقًا؛ وبناءً عليه طلبتْ من زوجِها تحويلَ مبلغٍ من المالِ لها، لكنَّ الأمرَ قد يستغرقُ وقتًا يتعدَّى الأسبوعَ؛ لأنّ مبلغَ التحويلِ كبيرٌ لا يُسمَحُ به في غزةَ، وأنها ستضطّرُ إلى بَيعِ جزءٍ من المصاغِ الذي تَحمِلُه، أو قطعةٍ من الأراضي التي تَملِكُها، لأنها تحتاجُ إلى مصاريفَ مختلفةٍ، منها الإقامةُ في الفندقِ، ومصاريفُه، وبعضُ الهدايا للأقاربِ الذينَ يزورونُها.

صاحبُ محلِّ الذهبِ وجدَ أنّ شراءَ قطعةِ أرضٍ منها؛ أمرٌ قد يؤدّي إلى شراكةٍ معها، وأنّ بناءَ علاقةٍ مع الشيخةِ يفيدُه مستقبَلاً في تجارتِه في الذهبِ أو العقاراتِ، لاسيّما عندما عرفَ أنّ مجموعةَ الأراضي التي تمتلكُها تقعُ على الشريطِ الساحلي.
وتصديقًا لِما قالتْهُ، قامت ببيعِ عِقدٍ فاخرٍ، وبثمنِه اشترتْ قرابةَ عشْرةِ خواتمَ، وكانت تتبادلُ مع مساعِدتِها أسماءَ نساءٍ تنوي إهداءَهنَّ هذه الخواتمَ، خرجَ صاحبُ المحلِّ، وأجرى اتصالاً للفندقِ الذي تقيمُ فيه؛ ليتأكّدَ من معلوماتِها، وما أنْ رفعَ سماعةَ التليفونِ؛ حتى أخبرَه موظفُ الاستقبالِ بنفسِ المعلوماتِ التي سردتْها الشيخةُ.

عاد إلى الشيخةِ، وأخبرَها أنّ أهلَ غزةَ فيهم النخوةُ والكَرمُ، وأنه سيُعطيها ما تحتاجُ من مبلغٍ ماليٍّ،َ وبعض الخواتمِ التي اختارتْها؛ مقابلَ أنْ يكونَ ذلكَ عربونًا مقدَّمًا لشراءِ قطعةِ أرضٍ ممّا تَملِكُه، فأخبرتْه أنها ستُخبرُ زوجَها، وستعودُ إليه ببقيةِ التفاصيلِ، وأنها في نهايةِ اليومِ ستتَّصِلُ به لتُخبِرَه بالتفاصيلِ، بعدَ ساعاتٍ اتّصلتْ بالتاجرِ، وأخبرتْهُ أنها ستبيعُ واحدةً من قِطَعِ الأرضِ، والتي يصلُ ثمنُها إلى (120) ألفَ دينارٍ، وأنها تحتاجُ إلى أربعةِ أو خمسةِ أيامٍ حتى تَحصُلَ على الأوراقِ المطلوبةِ من محامي العائلةِ، وطلبتْ منه المَجيءَ إلى الفندقِ للاتفاقِ على التفاصيلِ.

وبالفعلِ، بعدَ ساعةٍ كان يجلسُ معها في استقبالِ الفندقِ حاملاً معه بعضَ الهدايا والعطورِ، فيما استقبلتْهُ هو وشقيقُه بعَشاءٍ فاخرٍ فعليًّا يدُلُّ على علوٍّ طبقتِها، وفى اليومِ الثاني أحضرَ لها خمسةَ خواتمَ أخرى لبعضِ الصديقاتِ، ومبلغَ (20) ألفَ دولارِ، كَعُربونٍ لحينِ وصولِ الأوراقِ.

في صباحِ اليومِ الثاني، دفعتْ حسابَ الفندقِ في ساعاتِ الصباحِ الباكرِ، وغادرتْ الفندقَ بعدَ إخبارِ الجميعِ أنَّ حدَثًا طارئًا لدَى عائلتِها اضطَّرَها للسفرِ المُباشرِ، ثم اختفتْ عن الأنظارِ بشكلٍ كاملٍ، واكتشفَ تاجرُ الذهبِ ما حدثَ معه في مساءِ اليومِ الثاني، وبعد التحرّي من اسمِ حجزِ الفندقِ؛ اكتشفَ أنه تعرّضَ لعمليةِ نصبٍ مُحكَمةٍ، عادتْ على إثرِها الشيخةُ إلى باحاتِ السجنِ مرّةً أخرى، دونَ أنْ تُسلِّمَ شيئًا من المالِ أوِ الذهبِ الذي سرقتْهُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى