Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

اصنَعْ أبناءَك على عينِكَ

 

من أهمِّ الأُسسِ التربويةِ التي حثَّ عليها دينُنا الحنيفُ، والمُلقاةُ على كاهلِ الآباءِ، هي بناءُ علاقةٍ إيجابيةٍ فاعلةٍ بينَهم وبينَ أبنائهم، حيثُ إنَّ القيَمَ والمبادئَ والأخلاقَ الحميدةَ، هي الناتجُ الإيجابيّ الذي يَنبثِقُ من هذه العلاقةِ الحميمةِ، وهذا الجسرِ التربوي المحمودِ، فدَورُ الأبِ مُتعدٍّ ومُهِمٌّ في إعطِاءِ الأبناءِ الفرصةَ للقيامِ بما هو صوابٌ، عن طريقِ شَرْحِه للأمورِ التي من شأنِها مَنْحَهم مساحةً كافيةً لإعمالِ عقولِهم والثقةِ بأنفُسِهم، التي تُحقّقُ الارتقاءَ التربويَّ المَبنيَّ على التجربةِ السليمةِ، والتفكيرِ السليمِ، ومن المُهمِّ أيضًا ابتكارُ الفُرصِ التي تجعلُ الأطفالَ يشتركونَ في قراراتٍ تَخُصُّ حياتَهم، ومساعدتَهم على التوقُّفِ قبلَ اتخاذِ القرارِ؛ لتقديرِ السلبياتِ والإيجابياتِ قبلَ كلِّ شيءٍ.

وفي المقابلِ، ترَى أنّ المعاملةَ القاسيةَ المحتويةَ على صراخٍ، ونقٍد، ولومٍ، وتشكيكٍ، وتسلُّطٍ، وعنفٍ، وسخريةٍ، تُنتِجُ الكثيرَ من المشاكلِ التربويةِ والسلوكيةِ، ومِثلُها المعاملةُ المتساهلةُ، والدلالُ الزائدُ، يُنتِجُ سلوكياتٍ سلبيةً وسيئةً، ومشاكلَ كبيرةً يَصعُبُ علاجُها.

ولا شكَّ أنّ الوسطيةَ أبرزُ ملامحِ الاعتدالِ، فالجمعُ بينَ الحُبِّ والحَزمِ من شأنِه بناءُ علاقةٍ إيجابيةٍ ناجحةٍ تتغلّبُ على كلِّ السلوكياتِ السلبيةِ.

وكأبٍ يبحثُ عن علاقةٍ إيجابيةٍ مع أبنائه؛ تُورِثُهم قيمًا وأخلاقًا وسلوكياتٍ حسنةً، تساعدُكَ في الوصولِ إلى السلامِ النفسي، والتربيةِ الهادئةِ لأبنائك، وتستطيعُ بها تغييرَ الكثيرِ من السلوكياتِ، أنصحُكَ ببعضِ الأمورِ ذاتِ التأثيرِ الأقوَى في نفوسِ الأبناءِ.

في بدايةِ بناءِ العلاقةِ بعدَ علاقةٍ مع ابنِكَ؛ عليكَ أنْ تتقرّبَ منه، وتحضنَه ليشعرَ بالأمانِ والاستقرارِ النفسي، وتزيلَ الحواجزَ، وتقرّبَ المسافاتِ بينَك وبينَه، حتى يتبادرَ إلى ذهنِه بأنه شخصٌ مقبولٌ وحَبُّوبٌ، فيزولُ التوتُرُ والضغطُ النفسيُّ _إنْ وِجدَ عندَه_، فيتعلّمُ ضبطَ النفسِ، والتحكُّمَ في المشاعرِ والعواطفِ وحُسن توجيهِها.

ولا تنسَ أنْ تُقبِّلَ أبناءَك، فَقدوَتُنا في ذلكَ حبيبُنا رسولُ اللهِ ﷺ؛ عندَما قبّلَ الحسَن بنَ عليٍّ، وعندَه الأقرعُ بنُ حابسٍ التميمي جالسًا، فقال الأقرعُ: (إنّ لي عشرةً من الوَلد،ِ ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظرَ إليهِ رسولُ اللهِ ﷺ ثُم قال: من لا يَرحمْ لا يُرحَمْ).

قبِّلْهُ لتعزيزِ شعوِركَ بالفخرِ تُجاهَه، وللتعبيرِ عن شوقِكَ له، استخدِمْ كلماتِ الوُدِّ والحبِّ معهم.

عبِّرْ عن حبِّكَ لهم خلالَ كلماتِك، تصريحًا وتلميحًا، وأعظمُ كلماتِ الحبِّ؛ تلكَ الدعواتُ الحانيةُ الصادرةُ من القلبِ بصوتٍ حنونٍ، ولا تنسَ أنْ تمدحَ أخلاقَهم وسلوكياتِهم الإيجابيةَ أمامَ الآخَرينَ. عبِّر عن حبِّكَ لهم خلالَ كلماتِك، تصريحاً وتلميحاً، وأعظمُ كلماتِ الحبِّ تلكَ الدعواتُ الحانيةُ الصادرةُ من القلبِ بصوتٍ حَنونٍ. بِمَدْحِهم تُعزِّزُ السلوكَ الإيجابي عندَهم ، ومن هنا كلُّ سلوكٍ إيجابيٍّ يَصدُرُ من ابنِكَ، يجبُ الانتباهُ له ومدْحُه؛ ما يجعلُ السلوكياتِ الإيجابيةَ تتزايدُ، والسلوكياتِ السلبيةَ تتناقصُ عندَه، واحذَرْ من انتقادِه أمامَ الآخَرينَ، فذلكَ يقتلُ الثقةَ بالنفسِ، ويدمّرُ الذاتَ، ويُزعزِعُ النفسَ، وخِلافُه المدحُ أمامَ الآخَرينَ، يعزِّزُ ويقوّي الثقةَ بالنفسِ.

واعلَمْ أنّ أكبرَ مدَمّرٍ للذاتِ والثقةِ بالنفسِ، انتقادُ الشكلِ الخارجي لأبنائك، وأكبرُ عاملِ بناءٍ لِثقتِه لدَيهم، مدحُ الشكلِ الخارجي؛ إذْ يَمنحُهم قبولاً لذواتِهم ومحبةً لأنفسِهم، وهذه أولَى خطواتِ الثقةِ بالنفسِ الفاعلةِ، ولا تنسَ أنْ تُحاوِرَهم بما يتناسبُ مع قدراتِهم العقليةِ، وَلْيَكُنْ حوارُكَ لهم بلا تأنيبٍ، ولا عتابٍ، ولا على شكلِ محاضراتٍ، حاوِرْهم حوارًا في موضوعاتٍ من ضِمنِ اهتماماتِهم، واعلَمْ أنّ لِكُلِّ شخصٍ أوقاتٌ يفتحُ فيها قلبَه، وينطلقُ فيها لسانُه.

وفي نهايةِ المطافِ، انتَهِزْ فرصةَ الهدوءِ للتواصلِ، وقضاءِ الوقتِ معه، فرصةً لنقلِ المعرفةِ والتعلّمِ، فرصةً لتعليِم الدروسِ الحياتيةِ، فرصةً لتنشيطِ خيالِ ابنِكَ، فرصةً لإثراءِ لُغتِه ومُفرداتِه، فرصةً لزيادةِ معدَّلِ ذكائه؛ تساعدُه في مُحاوَرةِ الآخَرينَ ومُناظرتِهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى