Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تحقيقات

العملُ عبرَ “الإنترنت” نافذةُ الغزيّينَ إلى العالمِ

تحَدّياتٌ وصعوباتٌ في ظِلِّ غيابِ وحَظْرِ منصّاتِ تحويلِ الأموالِ

 

تحقيق : السعادة

“العملُ عن بُعد”؛ مِهنةُ الغالبيةِ العُظمى من خرّيجي الجامعاتِ الفلسطينيةِ في السنواتِ الأخيرةِ بقطاعِ غزةَ؛ حيثُ دفعَهم ارتفاعُ البطالةِ، وغيابُ فُرصِ العملِ للبحثِ عن أعمالٍ عبرَ “الإنترنت”؛ إذْ تُتيحُ طريقةُ العملِ عن بُعدٍ، سوقًا غيرَ محدَّدِ الآفاقِ؛ لعرضِ الخدماتِ والمنتَجاتِ التقنيةِ والعلاقاتِ العامةِ؛ إضافةً لاكتسابِ المزيدِ من الخبراتِ في سوقٍ تنافسيٍّ؛ يتطلّبُ الإلمامَ بكُلِّ ما هو جديدٌ.

ويوَفّرُ العملُ عبرَ المواقعِ العالميةِ الوسيطةِ، بينَ صاحبِ المهنةِ وزبائنِه؛ دَخلاً مُجزيًا مقارَنةً مع العملِ بالسوقِ المَحلي الفلسطيني؛ لكنّ طريقةَ الحصولِ على المالِ؛ بدَتْ صعبةً بعضَ الشيءِ في البدايةِ؛ ثُم ما لبثتْ أنْ سهُلتْ بفعلِ بعضِ الطرُقِ الجديدة.

ويتّجِهُ العديدُ من الشبانِ أصحابُ التخصصاتِ المختلفةِ في غزةَ للعملِ عن بُعدِ عبرَ مواقعَ عالميةٍ عديدةٍ؛ أبرزُها “فريلانس” و”إيلانس” و”أوديسك”؛ بسببِ محدوديةِ فُرصِ العملِ أمامَ الخرّيجينَ، وصعوبةِ الخروجِ نتيجةَ الحصارِ.

مُتّفَقٌ عليه

وتمثّلُ المواقعُ السابقةُ وسيطًا بينَ العاملِ وصاحبِ العملِ؛ إذْ يطرحُ الأخيرُ مشروعًا للتنفيذِ؛ فتَتقدّمُ مجموعةٌ من الأشخاصِ للقيامِ به؛ لقاءَ مبلغٍ محدَّدٍ من المالِ، وبعدَ الاتفاقِ مع أحدِهم؛ وإنجازِه العملِ وفقَ الشروطِ؛ يسحبُ الموقعُ المبلغَ المتّفَقَ عليه من حسابِ صاحبِ العملِ؛ ويُحوِّلُه لحسابِ الشخصِ.

أنس عبد الرحمن(30 عامًا)، يعملُ في مجالِ تطويرِ مواقعِ الإنترنت، والنظمِ الداخليّةِ الإلكترونيّة للشركاتِ وتصميمِها؛ إضافةً إلى العديدِ من منصّاتِ العملِ الحرِّ الدوليّةِ؛ كموقعِ “أودسك”-“أب وورك” حديثاً-، “فريلانسر”، “إيلانس”، والمواقعِ الإقليميّةِ كموقعِ “مستقلّ” ، و”نبّش”؛ حتّى أصبحتْ مصدرَ دخلِه الأساسيّ والوحيدِ، بعدَ فشلِه في العثورِ على فُرصِ عملٍ في السوقِ المحلّيةِ.

يقولُ لـ”السعادة”:” بعدَ إنهاءِ الجامعةِ، والجلوسِ في طابورِ الخريجينَ لسنواتٍ؛ قرّرتُ خوضَ تجربةِ العملِ عبرَ الإنترنت ، فعملتُ على تطويرِ مهاراتي وقدراتي في مجالِ تطويرِ المواقعِ، حتّى وصلتُ إلى مرحلةِ الاحترافيّةِ, و قرّرتُ تحويلَ المعرفةِ إلى شيءٍ أستفيدُ منه؛ فكانت بدايتي في تطويرِ مواقعٍ لمؤسّساتٍ محلّيّةٍ منذُ عامِ (2003)، ثمّ بدأتُ بالتعرّفِ على مواقعِ العملِ الحرِّ، حيثُ العملُ أكثرُ احترافيّةً وحيويّةً”.

يوضّح: “لم يقتنعْ أحدٌ بجدوَى العملِ الحرِّ، فقد كنتُ أقضي ساعاتٍ طوالٍ للحصولِ على عرضِ عملٍ، حتّى عائلتي لم تقتنعْ بالعملِ الأوّلِ الذي قمتُ به؛ وهو تصميمُ أيقوناتٍ لزبونٍ على موقعِ “ودسك”؛ لأنّه كان مقابلَ (5) دولاراتٍ فقط، لكنّه كان بدايةَ مسيرتي في النجاحِ في هذا العملِ؛ فبعدَ خمسة أشهرٍ، كوّنت سيرةً جيّدةً على تلكَ المنصّاتِ، وبعدَها شبكةَ علاقاتٍ مع زبائنَ مميّزينَ، فتزايدَ عددُ العروضِ التي أقدّمُها وسِعرُها؛ حتّى باتت مصدرَ دخلٍ جيّدٍ لي”.

وبحسبِ “عبد الرحمن”؛ فإنّ العملَ قد يتجاوزُ في كثيرٍ من الأحيانِ تلكَ المنصّاتِ، ويقولُ: “لقد تجاوزتُ مرحلةَ العملِ عبرَ المنصّاتِ، فهناكَ العديدُ من الزبائنِ الذي يبحثونَ عن ملفّي الشخصيّ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ؛ للقيامِ بأعمالٍ خارجَ تلكَ المنصّاتِ؛ للتخلّصِ من عبءِ العمولةِ، وطرُقِ الدفعِ التي تفرضُها تلك المواقعُ، كما أنّني أقومُ بتدريبِ العديدِ من المهتمّينَ على أساسيّاتِ العملِ الحرِّ عبرَ تلكَ المنصّاتِ.

استقرارٌ نفسيٌّ

من جانبِها، وجدتْ إيمان كلوب “29 عامًا”_مختصّةٌ في صناعةِ الإكسسوارِ للأطفالِ، من مدينةِ غزةَ في منصاتِ التواصلِ الاجتماعي_ فرصةً للعملِ من خلالِ متجرِها الإلكتروني، والذي تبيعُ من خلالِه الإكسسوار، والخشبيات، وبعضَ الأشغالِ اليدويةِ الخاصةِ بالزينةِ ومكملاتِ الملابسِ.

وتضيفُ: كان الإنترنت الواجهةَ التي من خلالِها استطعتُ تحدِّى أهمِّ مشكلتينِ في قطاعِ غزةَ “الحصار وجيش البطالة”، فقد اضطّرتُ إلى تركِ مهنةِ المحاماةِ؛ والاتجاهِ إلى تطويرِ بعضِ خبراتي ومهاراتي في هوايتي الشخصيةِ بصناعةٍ “الاكسسوار”، لاسيّما وأنى أمٌّ لثلاثةِ أطفالٍ؛ وبالتالي أحتاجُ إلى مهنةٍ بيتيةٍ؛ أكونُ فيها قريبةً من أبنائي.

وتتابعُ: عند دخولي إلى هذا العالمِ؛ وجدتُ الكثيرينَ من أهالي قطاعِ غزةَ الذين سبقوني للعملِ عبرَ “الانترنت” بمجالاتِه المختلفةِ، بل إنّ كثيرينَ يفتحونَ بيوتَهم بفضلِ العملِ عبرَ “الانترنت”.

وتُصِرُّ “إيمان” على مواصلةِ عملِها كنوعٍ من الاستقرارِ النفسي، وليس المادي، لاسيّما وأنّ العائدَ قليلٌ جدًّا، وطريقةَ العملِ متعِبةٌ؛ لكنّ مواجهةَ الواقعِ في ظِلّ الظروفِ المعيشيةِ الصعبةِ؛ بات جزءًا من ثقافةِ الغزيِّين.

بعدَ سنواتٍ من البحثِ المُضني عن وظيفةٍ دائمةٍ؛ قرّرَ “محمد ياغي”_ الذي تخرّجَ من كليةِ إدارةِ الأعمالِ_ اللجوءَ إلى بدائلَ وفّرَها التطوّرُ الهائلُ في التكنولوجيا، يقولُ إنه وجدَ في العملِ عبرَ “الانترنت” البديلَ المُجزي عن العملِ في السوقِ المَحلي الفلسطيني؛ باعتبارِ أنها سهّلتْ اندماجَه في السوقِ العالمي، إذْ تتيحُ طريقةَ العملِ عن بُعدٍ سوقًا غيرَ محدَّدِ الآفاقِ لعرضِ الخدماتِ والمنتَجاتِ التقنيةِ، والعلاقاتِ العامةِ، إضافةً لاكتسابِ المزيدِ من الخبراتِ في سوقٍ تنافسيٍّ يتطلّبُ الإلمامَ بكلِّ ما هو جديدٌ في هذا المجال.

ويضيفُ: يوفّرُ العملُ عبرَ المواقعِ العالميةِ الوسيطةِ بينَ صاحبِ المهنةِ وزبائنِه دخلاً مُجزيًا؛ مقارنةً مع العملِ بالسوقِ المحلي الفلسطيني؛ لكنّ طريقةَ الحصولِ على المالِ بدَتْ صعبةً بعضَ الشيءِ في البدايةِ؛ ثُم ما لبثتْ أنْ سهلتْ بفعلِ بعضِ الطرُقِ الجديدةِ، منوّها أنه تعرّضَ لبعضِ عملياتِ النصبِ أثناءَ عملِه بهذه الطريقةِ، فالتواصلُ بينَ صاحبِ الطلبِ والمُنفّذِ يكونُ عن بُعدٍ؛ وبالتالي يمكنُ استغلالُ ذلك أحيانًا في بعضِ عملياتِ الاحتيالِ، كما أنه يعاني من صعوبةِ إيصالِ فكرةِ عملِه لمحيطِه الاجتماعي.

الدفعُ النقدي

يستخدمُ الإنترنت في فلسطين (3.7) ملايين مواطن، والعامُ (2021) شهِدَ وحدَه زيادةً في عددِ المستخدمينَ بنحوِ                     ( 100) ألفِ مواطن”، حسبما أكّدَ رئيسُ الوزراءِ الفلسطيني “محمد اشتية”، في فعاليةِ “فلسطين الرقمية”، في (24) آذار/مارس الماضي.

من جانبِه يقولُ الصحفي والمدربُ في التسويقِ الإلكتروني صدقي أبو ضهير (44 عامًا)، انتشارُ الإنترنت في فلسطينَ “شجّعَ الكثيرينَ على تعلُّمِ تقنياتِ العملِ عن بُعدِ، والتسويقِ الإلكتروني، وأصبح الكثيرُ من الشبابِ في غزةَ ممّن يحترِفونَ التصميمَ والترجمةَ والبرمجةَ؛ يقدّمونَ خدماتِهم للخارجِ، وكذلك لمواطنيهم في الضفة”، وسطَ تحدّياتٍ وصعوباتٍ جمّة؛ مِثلَ “غيابِ وحظرِ منصاتِ تحويلِ الأموالِ، وارتفاعِ تكاليفِ الشحنِ والنقلِ، والضرائبِ والجماركِ على البضائعِ المستورَدةِ، بالإضافةِ إلى صعوبةِ نقلِها بينَ المُدنِ الفلسطينيةِ، لاسيّما بينَ الضفةِ والقطاع.”.

ولذلك، يلجأُ معظمُ أصحابِ المتاجرِ الإلكترونيةِ إلى استخدامِ نظامِ الدفعِ النقدي عندَ الاستلامِ، عن طريقِ شركاتِ التوصيلِ، أو سياراتِ الأجرةِ، وإمّا الدفعِ عن طريقِ الحوالاتِ البنكيةِ التي لا يفضِّلُها العملاءُ غالبًا؛ نظرًا للعمولاتِ المفروضةِ عليها من البنوكِ.

ويتابعُ: كلُّ هذه التحدّياتِ لا توازي تحكّمَ الاحتلالِ بالبِنيةِ التحتيةِ المعلوماتيةِ والتكنولوجيةِ لفلسطينَ، وتقييدِ الحصولِ على المعدّاتِ الأساسيةِ بحُججٍ أمنيةٍ، وانتهاكٍ للحقوقِ الرقميةِ بالرقابةِ والتعدي على الخصوصيةِ، والتعقّبِ بمختلفِ أشكالِه، التجسّسِ، وطمسِ المحتوى الفلسطيني، ومحاولةِ تقليصِ مساحةِ التعبيرِ أمامَ الفلسطينيين.                  .

فيما تؤكّدُ الخبيرةُ في الرقمنةِ والحقوقِ الرقميةِ، “ليندا سفاريني”، من مدينة رام الله، أنّ الاحتلالَ الإسرائيلي يسيطرُ على البنيةِ التحتيةِ للاتصالاتِ الفلسطينيةِ، وفي وقتٍ يستخدمُ فيه العالمُ الجيلَ الخامسَ للإنترنت، (ويتّجِهُ نحوَ الجيلِ السادسِ في عام 2023)، سمحتْ سلطاتُ الاحتلالِ الإسرائيلي لفلسطينَ باستخدامِ الجيلِ الثالثِ في الضفةِ الغربيةِ، والجيلِ الثاني في قطاعِ غزةَ؛ كأحدثِ تقنيةٍ حتى الآن.

ادّعاءاتٌ أمنيّةٌ

وتضيفُ سفاريني:” إنّ الهيمنةَ الإسرائيليةَ على كل قطاعاتِ الحياةِ؛ توسّعتْ لتشملَ الفضاءِ الرقمي في فلسطينَ، وتتحكمُ في كل ما يخصُّ الرقمنةَ من منصاتٍ ومواقعَ وتطبيقاتٍ وغيرِها عبرَ الانترنت.

يواجهُ العاملونَ عبرَ الإنترنت في فلسطينَ قيودًا كبيرةً؛ فرضَها الاحتلالُ الإسرائيلي، وحتى السلطةُ الفلسطينيةُ، وجِهاتٌ خارجيةٌ، على التحويلاتِ الماليةِ بحُججٍ وادّعاءاتٍ أمنيةٍ”؛ في المقابلِ، تمتنعُ بعضُ منصّاتِ التكنولوجيا الماليةِ عن تقديمِ خدماتِها للفلسطينيينَ حصرًا؛ مع أنّها تتيحُها للمستوطنين، مثل “باى بال”.

 

تساهمُ هذه الشركةُ الأميركيةُ في سياساتِ الاحتلالِ التمييزيةِ بطبيعتِها؛ ما يزيدُ من تفاقُمِ آثارِه المدمِّرةِ على الفلسطينيينَ واقتصادِهم، وفقًا لمنظمةِ “حملة (7amlehللحقوقِ الرقميةِ في فلسطينَ، على سبيلِ المِثالِ، أدّى “استبعادُ “باي بال” التمييزي للفلسطينيين إلى تقليصِ أعمالِ العديدِ من العاملينَ المستقلّينَ عبرَ الإنترنت، وروّادِ الأعمالِ، والشركاتِ الفلسطينية”.

وفي أحيانٍ كثيرةٍ، يصبحُ لجوءُ الفلسطينيينَ إلى بدائلَ أخرى غيرَ مُجدٍ، بحسبِ تقريرِ “حملة”، لأنّ “شركاتِ الدفعِ الأخرى تكونُ تابعةً “لباي بال” غالبًا؛ وبالتالي لدَيها السياسةَ التمييزيةَ نفسَها في فلسطينَ، أو تكونُ شركاتٍ منافسةً ولكنّها لا تهتمُّ بالعملِ في فلسطين.

لذا يلجأُ كثيرونَ إلى مقدّمي الخدماتِ النقديةِ؛ مِثلَ “ويسترن يونيون” أو “مونى جرام”؛ على الرغمِ من أنّ هناك قيودًا كثيرةً أيضًا على هذه الطريقةِ، خاصةً للمَبالغِ التي تتعدى قيمتُها الألفينِ دولارٍ؛ وبالتالي يبقَى مقدّمو الخدمةِ في معاناةٍ متواصلةٍ مَهما كانت طرُقُ استلامِ الأموالِ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى