Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

زينةُ رمضانَ ثقافةٌ جديدةٌ تغزو بيوتَ الغزيّينَ

فوانيسُ وحبالُ إنارةٍ مختلفةُ الأشكالِ والتصاميمِ والألوانِ؛ تملأُ شوارعَ غزةَ قبل أيامٍ كثيرةٍ من بدءِ شهرِ رمضانَ المباركِ؛ حيثُ أصبحتْ زينةُ رمضانَ جزءاً أساساً من عاداتِ وطقوسِ ربّاتِ البيوتِ لاستقبالِ الشهرِ الكريمِ، والغريبُ أنّ زينةَ رمضانَ باتت جزءاً أساساً من حياةِ الغزيّينَ، وموسماً من مواسمِ التجارةِ الرائجةِ.

قبلَ سنواتٍ كانت تقتصرُ الزينةُ على بعضِ البيوتِ الغزيةِ؛ أمّا قبلَ (15) عاماً أو ما يزيدُ؛ لم تكنْ موجودةً أو معروفةً أصلاً في قطاعِ غزةَ المحاصَرِ؛ إلّا أنها اليومَ تُضيء مُعظمَ المنازلِ والمتاجرِ والشوارعِ؛ وباتت الآنَ عُرفاً لدَى غالبيةِ الغزيّينَ!

ويقولُ بعضُ المواطنينَ: إنّ الزينةَ تُضفي روحانيةً خاصةً؛ وطقوساً تميّزُ شهرَ الصيامِ، وقد باتت تقليداً.. وفي التاريخِ الإسلامي، يقالُ إنّ الفانوسَ استُخدِمَ في صدرِ الإسلامِ؛ لإضاءةِ الطرُقاتِ ليلاً للمسلمينَ أثناءَ ذهابِهم أو عودتِهم من وإلى المساجدِ.

طلبُ الأبناءِ

ويقولُ البعضُ: إنّ الفانوسَ مصريَّ المنشأِ؛ وقد ابتدَعَه الخلفاءُ الفاطميونَ، حينَ كانوا يَخرجونَ إلى الشوارعِ ليلةَ استطلاعِ وتَحرّي هلالِ رمضانَ. وكان الأطفالُ يخرجونَ معهم ليُضيئوا لهم الطريقَ، وينشدونَ بعضَ الأهازيجِ الجميلةِ؛ تعبيراً عن سعادتِهم بحلولِ شهرِ رمضانَ.

شيماء المصري”38 عاماً” تقولُ لـ ” السعادة”: في كلِّ عامٍ أحرِصُ على شراءِ زينةِ رمضانَ؛ فهي تضيفُ بهجةً للمنزلِ؛ وتعطي انطباعاً جميلاً للعائلةِ؛ فتشعرُ ببهجةِ الشهرِ الكريمِ؛ وروحانيةِ الأيامِ التي تمرُّ سريعاً.

وتضيفُ: يشعرُ أبنائي بجمالِ رمضانَ، فالإضاءةُ والزينةٌ تخلقُ جوّاً مُحبَّباً للأطفالِ؛ لاسيّما وأنّ حياتَنا قديماً كانت مختلفةً حينَ نستقبلُ رمضانَ؛ أمّا اليومَ فوسائلُ التواصلِ الاجتماعي؛ جعلتْ الجميعَ يهتمُّ بالزينةِ وتفاصيلِها الجميلةِ؛ منوِّهةً أنها تحرصُ على تزيينِ البيتِ والشرفاتِ والأبوابِ؛ حتى يشعرَ مَن ينظرُ إلى بيتِها بجمالِ الشهرِ.

في حين تقولُ أم موسى شاهين “42 عاماً “: أنها اضطّرتْ إلى تزيينِ منزلِها في رمضانَ الماضي؛ حسبَ طلبِ بناتِها وأبنائها؛ الذين كانوا يشاهدونَ زينةَ رمضانَ في كلِّ الأماكنِ المحيطةِ بهم؛ على الرغمِ من عدمِ قناعتِها بهذه الزينةِ؛ لكنها في هذا العامِ قامت بشراءِ الزينةِ لوحدِها؛ كونَها لمستْ الجمالَ الذي أضافتْه الزينةُ لمنزلِها ولأجواءِ رمضانَ.

أمّا علاء الحليمى فيقول:” مع بدءِ العدِّ التنازلي لدخولِ شهرِ رمضانَ المباركِ؛ ظهرتْ ملامحُ ديكوراتِ وزينةِ رمضانَ؛ التي يبدو أنَّها هذا العامَ ستطالُ حتى صحونَ الشوربةِ و(فناجيل) القهوةِ على سُفَرِ الإفطارِ؛ بحُكمِ أنَّ أيَّ موضةٍ تصِلُ مجتمعُنا نُسرِفُ ونُبدِعُ في التفنُّنِ فيها! لتُصبحَ خياراتُنا فيها أوسعَ من خياراتِ مَن بدأَها أصلاً!

جديدةٌ قديمةٌ

يضيفُ:: إنَّ زينةَ رمضانَ كانت (محظورةً اجتماعياً) من بضعِ سنواتٍ؛ رُبما (لعلِّةٍ دينيةٍ)، وكانت تقتصرُ في حدودٍ ضيّقةٍ على بعضِ المحلاتِ أو المطاعمِ والفنادقِ وشوارعِ الحواري والبيوتِ؛ بعَكسِ ما يَجِدُه المتجوِّلُ اليومَ في الأسواقِ – حتى الشعبيةِ منها-؛ عندما يكتشفُ أنَّ زينةَ أو ديكوراتِ رمضانَ آخِذةٌ في الانتشارِ والقبولِ والتوَسّعِ؛ لتمنحَ المنازلَ والمكاتبَ والمحالَّ التجاريةَ والفنادقَ والمطاعمَ خصوصيةً (جديدةً قديمةً) بين القبولِ والرفضِ لأيامِ وليالي الشهرِ الكريمِ.

ومع اهتمامِ مُصمِّمي الديكورِ بتوفيرِ تصميماتِ ديكورٍ مختلفةٍ للمنزلِ في رمضانَ؛ انتقلَ الشغفَ إلى المرأةِ التي تبحثُ عن كلِّ جديدٍ لإسعادِ أسرتِها، فأصبحتْ تُجَهزُ المنزلَ بزينةِ رمضانَ المتكررةِ كلَّ عامٍ، والمُعَدّةِ خصّيصًا لتزيينِ منزلِها؛ من مفروشاتٍ للأرضِ والطاولاتِ والحوائطِ والأثاثِ، وأصبح هذا الأمرُ بالنسبةِ للمرأةِ العربيةِ جزءاً من عادتِها السنويةِ للاستعدادِ لهذه الأيامِ المبارَكةِ.

والأمرُ لم يَعُدْ مقتصِرًا على بيتٍ دونَ غيرِه؛ فالبيوتُ جميعاً تتزيّنُ بديكوراتٍ رمضانيةٍ؛ تتّفِقُ جميعُها في عنصرَينِ أساسينِ لا يتغيرانِ؛ هما قماشُ الشراشفِ، الذي يسيطرُ عليه اللونانِ الأحمرُ والأزرقُ، والفوانيسُ، وإلى جانبِ الشراشفِ والفوانيسِ تتواجدُ إكسسواراتٌ رمضانيةٌ تنبعُ من داخلِ ثقافةِ كلِّ مجتمعٍ، ولا يمكنُ أنْ يستغنيَ عنها؛ لذلك يهتمُّ بأنْ تبرزَ في أحدِ أركانِ المنزلِ في ليالي رمضانَ المباركةِ.

جمهورُ النساءِ

كلُّ أشكالِ ديكورات رمضانَ هذه؛ كانت في السنواتِ السابقةِ مستورَدةً من الصينِ؛ لكنْ مع اختلافِ الأوضاعِ الاقتصاديةِ؛ بدأ التفكيرُ في اللجوءِ إلى الديكوراتِ المصنوعةِ مَحليًّا من الحِرفيينَ الماهرينَ في كلِّ الدولِ العربيةِ، والتي تحملُ بطبيعةِ الحالِ ثقافةَ كلِّ بلدٍ؛ كما أنها تكونُ أقلَّ تكلفةً؛ وذلك بسببِ قلّةِ تكلفةِ الأيدي العاملةِ والخاماتِ المصنعةِ منها.

في حين يقولُ “هشام أبو ندا” صاحبُ محلٍّ لبيعِ زينةِ رمضانَ يقول: “إنّ الإقبالَ على شراءِ الزينةِ يبدأُ قبلَ رمضانَ بأسبوعينِ، وغالبيةُ روادِ متاجرِ الزينةِ من النساءِ اللواتي يحرِصنَ على شراءِ الأشكالِ المختلفةِ من الزينةِ؛ كالشراشفِ، والمساندِ، والاضاءاتِ، والفوانيسِ، والورقياتِ المختلفةِ التي تحملُ دلالاتٍ رمضانيةً مختلفةً.

ويضيفُ: الأمورُ لا تقتصرُ على الزينةِ العاديةِ؛ فكثيرٌ من النساءِ يتّجِهنَ إلى اقتناءِ أدواتِ طعامٍ جديدةٍ، وأكوابٍ وملاعقَ، وحتى طناجرَ جديدةٍ في محاولةٍ منهنّ لاستقبالِ رمضانَ بكُلِّ ما هو جميلٌ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى