Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

رتوش قانونية

الإجراءاتُ القانونيةُ لإحالةِ قضايا الأراضي والمُلكيةِ للمَحاكمِ

بقلم المحامية : آية جمال المغربي

نستكملُ في هذا المقالِ؛ ونختمُ سلسلةَ التعرُّفِ على الحقِّ في المُلكيةِ، والسكنِ، والأراضي التي تحدَّثنا عنها في الأعدادِ السابقةِ، ويُعنَى هذا المقالُ بتعريفِك على أهمِّ الإجراءاتِ والدعاوَى القضائيةِ المختصةِ في منازعاتِ الأراضي بشكلٍ بسيطٍ وعام؛ وذلكَ من بابِ المعرفةِ لأنّ غالبَ هذه الإجراءاتِ يقومُ بها محامونَ؛ ويصعبُ على الأفراِد العاديينَ مباشرتُها بأنفسِهم؛ لحاجتِه لوكيلٍ قانونيّ لدَيهِ الخبرةُ اللازمةُ، بالإضافةِ لطولِ هذه الإجراءاتِ في المحاكمِ، والوقتِ الزمني الذي تأخذُه، وارتباطِها بمُدَدٍ قانونيةٍ معيّنة، بالإضاِفة إلى حاجتِها لمهارةٍ عاليةٍ ومُتخصّصةٍ في تكييفِ الدعوى، وإسقاطِ الوقائعِ، وظروفِ المُدَّعي- الذي يرغبُ برفعِ دعوَى قضائية- على أركانِ كلِّ دعوَى وفقَ أصولِها القانونيةِ.

تنعقدُ الولايةُ القضائيةُ والاختصاصُ لجميعِ منازعاتِ الأراضي في فلسطينَ للمحاكمِ النظاميةِ بمختلفِ درجاتِها(الصلح، والبداية، والاستئناف، والعليا) تبعاً لاختصاصِها القيمي والنوعي وفقَ ما ذكرتْه النصوصُ القانونيةُ.

وتبسيطاً للأمرِ، سنوضحُ أهمَّ الدعاوَى التي يتمُ رفعُها في هذه المحاكمِ؛ استناداً للحالاتِ الأكثرِ شيوعاً في الحياةِ العمليةِ من حيثُ الإشكالاتِ؛ ومِثالاً للإشكاليةِ الأكبرِ؛ وهي الميراثُ كأكثرِ طرقِ انتقالٍ للمُلكيةِ في قطاعِ غزةَ، كما تمَّ ذكرُها سابقاً؛ فمثلاً في حدوثِ وفاةٍ للجدِّ المالكِ للمالِ والعقاراتِ في إحدى العائلاتِ؛ فبعدَ أنْ يتمَّ استخراجُ شهادةِ الوفاةِ من وزارةِ الداخليةِ، واستصدارُ حُجّةَ حصرِ إرثٍ من المحكمةِ الشرعية؛ تتمُ تسويةُ أمورِ الملكيةِ وفقَ طريقتينِ؛ إمّا أنْ يتمَّ الجلوسُ بين جميعِ الورثةِ، وتوزيعُ الميراثِ سواءً منقولاتٍ أو عقاراتٍ وأراضٍ فيما بينَهم بشكلٍ وُديّ وتوافقيّ؛ فيتمُ تثبيتُ هذا الاتفاقِ كتابياً من ناحيةٍ قانونيةٍ؛ بسنَدٍ قانوني يسمّى “سندُ قسمةٍ رضائيةٍ” وتعدُّ هذه القسمةُ مُلزِمةً لجميعِ الورثةِ؛ بما أنهم قاموا بالتوقيعِ عليها جميعاً بإرادتِهم الحرّةِ؛ دونَ وجودِ أيِّ غشٍ أو غبنٍ أو تدليسٍ.

أمّا في حالِ عدمِ حدوثِ التوافقِ بين الورثةِ؛ ووجودِ خلافٍ وإشكالاتٍ؛ فيتمُّ التوجُّه للقضاءِ ليقومَ القضاءُ بالمحصلةِ النهائيةِ بتقسيمِه بينَهم؛ من خلالِ رفعِ عدّةِ دعاوَى متاحةٍ قانونياً حسبَ وضعِ وظروفِ كلِّ حالةٍ، وتصنّفُ على أنّ التقسيمَ تمَّ بموجبِ “قسمة قضائية“، ومنها مثلاً دعوى تسمّى “وضعُ يدٍ بالاشتراكِ” وتَحدثُ في الحالاتِ التي يكونُ فيها أحدُ الورثةِ يضعُ يدَه؛ ويتصرفُ في مُلكِ المتوفَّى بشكلٍ منفردٍ؛ ويرغبُ باقي الورثةِ بالتصرفِ مِثلَه  (كالسكنِ أو الزراعةِ أو البيعِ والشراءِ) في المُلكِ.

ويوجدُ إشكالية أخرى شائعةٌ في مجتمعِنا بخصوصِ الأراضي؛ تتمثلُ في امتلاكِ الشخصِ لقطعةِ أرضٍ معيّنةٍ؛ قام بدفعِ ثمنِها كاملاً وفقَ عقدِ بيعٍ وشراءٍ صحيحٍ بحوزتِه؛ ولكنها مسجلةٌ في دائرةِ تسجيلِ الأراضي باسمِ شخصٍ آخَرَ مختلفٍ كلياً عنه؛ ويرفضُ هذا الشخصُ تسجيلَها باسمِه؛ أي “التنازلُ عنها له” إمّا طمعاً في الحصولِ على مبلغٍ مالي زيادةً؛ أو لعدمِ وجودِه في القطاعِ، كسَفرِه، أو وفاتِه، وهذه الحالةُ الأغلبُ؛ والسببُ في نشوءِ هذه الإشكاليةِ هو إحجامُ المواطنينَ في غزةَ عن تسجيلِ الأراضي في “الطابو” لوجودِ رسومٍ تصلُ قيمتُها إلى (1%) من قيمةِ الأرضِ المباعةِ، فيضطّرُ لرفعِ دعوى لتسجيلِ هذه الأرضِ باسمِه جبراً من خلالِ دعوَى تسمَّى “التنفيذ العيني”.

 

وتثورُ إشكاليةٌ أخرى في حالِ قيامِ البعضِ ببيعِ عقارٍ أو أرضٍ لشخصٍ غريبٍ دونَ إشعارِ المقرّبينَ برغبتِه في بيعِها؛ سواءً كانوا مشتركينَ معه في نفسِ الطريقِ الخاصِّ بهم أو يملكونها معاً على الشيوعِ، أو ملاصقينَ له في الجوارِ، فيقومُ هذا القريبُ أو الجارُ برفعِ دعوى تسمّى “دعوى حقِّ الشفعة” والتي تعطيهِ الحقَّ في تملّكِ هذا العقارِ جبراً عن المشتري بموجبِ قرارِ محكمةٍ.

 

وهنالك دعوى تسمى ب”إزالة التعدّي، أو تصحيح الحدود” ؛وترفعُ في حالِ وجودِ اعتداءٍ على حدودِ أرضِ شخصٍ مالكٍ بشكلٍ غيرِ قانوني، أو وضعِ حدودٍ بشكلٍ خاطئٍ، أو كانت صحيحةً وأزيلتْ، أو لم تكنْ واضحةً.

وتعدُّ “دعوى فسخ عقد بيع” من الدعاوَى الشائعةِ في حالِ وجودِ إخلالٍ بالالتزاماتِ والشروطِ التي وردتْ في عقدِ البيعِ بين المالكِ والمشتري؛ فيقومُ أحدُهما بطلبِ فسخٍ للعقدِ المُبرَمِ، ودعوى “إبطال عقد بيع”؛ وتستخدمُ في الحالاتِ التي يوجدُ فيها خلَلٌ في أركانِ العقدِ، أو وجودِ بيعٍ لمُلكٍ من قِبلِ الغيرِ، أو وجودِ عيبٍ في الإرادةِ عن البيعِ، مثلَ وجودِ تدليسٍ.

 

ويوجدُ أنواعٌ أخرى من دعاوَى الأراضي؛ مِثلَ دعوى إثباتِ صحةِ عقدٍ ونفاذِه، ودعوى إثباتِ مُلكيةِ عقارٍ، أو رفعِ ونزعِ يد.. ولكنْ ما تمَّ ذِكرُه هي الأنواعُ الأكثرُ انتشاراً ، وبختامِ هذه السلسلةِ نكونُ قد استعرضْنا حقَّ المُلكيةِ، والسكنِ، والأراضي في فلسطينَ بشكلٍ عام وموجَزٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى